أحمد بن عبد اللّه الرازي
534
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
الرافضين لأصحاب سيد المرسلين محمد خاتم النبيين صلى اللّه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغرّ المنتجبين . ثم إنه اعتمد بعض ولاة البلد هجرها وطمسها وإيثار الصلاة في غيرها / مدة يسيرة لغرض له ، ولا أدري ما غرضه ، مع كونه متهما في دينه بميله مع أهل الرفض . وقبل هذا ما زالت الصلاة فيها إلا في هذه المدة اليسيرة . فلما أن أراد اللّه تعالى إظهار آيات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذكرت فضلها لهذا الأمير الأجل ملك الأكراد « 1 » علم الدين وردسار بن بيامي بن أسوسي بن باذبان بن موفر الشانكاني ، وشانكان : قبيلة من الأكراد من أكراد العرب ، قيل : من نزار بن معد بن عدنان ، وحققت له قضيتها وفضل المسجد عندها ، وفضل المسجد الجامع ، فحينئذ شمّر لعمارتها ، وسارع ببنائها « 2 » ، ونشط إلى إحيائها ، التماسا منه لطلب الثواب من اللّه تعالى ، كما قال : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ « 3 » فصلينا فيها العيد - عيد الفطر - سنة اثنتين وست مئة وفيه بعض عمارة ، وأمر هذا الأمير - أجزل اللّه ثوابه وجعل الجنة مآبه - بنقض المصلّى في اليوم الثاني من شهر شوال من السنة المذكورة لتعهده ، وأمر بالإنفاق على عمارته نقدا ، فنقض إلى أساسه ، وكان قد دور / من جهة يمانيّه بحجارة جدارا يكون طوله ذراعا ، فنقض الجميع منبره وغيره ، وزيد في طوله
--> ( 1 ) سبقت الإشارة إلى أنه كان نائبا على صنعاء بعد مقتل المعز إسماعيل بن طغتكين بن أيوب في زبيد عام 598 ه 1202 م ، وتعد فترة حكمه من أسوأ فترات الحكم الأيوبي باليمن ، فقد خرج عن مذهب أهل السنة واتبع مذهب الإسماعيلية ، ولعل هذا ما قصده المؤلف من إشارته إلى أهل الرفض . ( 2 ) الأصل : « بنيانها » . ( 3 ) التوبة : 9 / 18